الخطيب الشربيني

35

مغني المحتاج

فصار كما لو شرط أن يكتب العبد كل يوم عشر ورقات مثلا . تنبيه : قال بعض شراح الكتاب : ولو أبدل المصنف لفظ الدابة بالحيوان لكان أحسن ليشمل الأمة فإن حكمها كذلك ، ولذلك قدرتها في كلامه . ولعل هذا حمل الدابة على العرف فإن حملت على اللغة فهو كالتعبير بالحيوان . ( وله الخيار ) فورا كما قاله الرافعي ، ( إن أخلف ) المشروط لفوات شرطه . ( وفي قول يبطل العقد في الدابة ) بصورتيها بالشرط لا بالخلف لأنه شرط معها شيئا مجهولا ، فأشبه ما لو قال بعتكها وحملها . وأجاب الأول بأن المقصود الوصف به لا إدخاله في العقد ، لأنه داخل عند الاطلاق . وخرج بيقصد ما لا يقصد ، بل هو من العيوب كالزنا والسرقة فإنه لا خيار بفواته ، بل إن كان من البائع فهو بيان للعيب ، وإن كان من المشتري فهو في حكم الرضا بالعيب . ولو شرط ثيوبتها فخرجت بكرا فلا خيار له على الأصح ، خلافا للحاوي الصغير . ولو شرط أنه خصي فبان فحلا ثبت له الخيار ، قالوا : لأنه لا يدخل على الحرم ، ولعل المراد به الممسوح وإلا فباقي الذكر كالفحل في وجو ب الاحتجاب منه . ( ولو قال بعتكها ) أي الدابة ومثلها الأمة ( وحملها ) أو بعتكها ولبن ضرعها ، ( بطل ) البيع ( في الأصح ) لجعله الحمل أو اللبن المجهول مبيعا مع المعلوم ، بخلاف بيعها بشرط كونها حاملا أو لبونا كما مر ، لأنه جعل ذلك وصفا تابعا ، وبيض الطير كالحمل . والثاني : يجوز ، لأنه داخل في العقد عند الاطلاق فلا يضر التنصيص عليه ، كما لو قال : بعتك هذا الجدار بأساسه . وفرق الأول بأن الأساس داخل في مسمى الجدار فذكره ذكر لما دخل في اللفظ فلا يضر التنصيص عليه ، والحمل غير داخل في مسمى البهيمة ، فإذا ذكر فقد ذكر شيئا مجهولا وباعه مع المعلوم ، ودخوله تبعا لا يستلزم دخوله في مسمى اللفظ . ويصح بيع الجبة بحشوها لدخول الحشو في مسمى الجبة ، فلا يضر ذكره لأنه تأكيد كما مر في الأساس . ولا فرق في هذه الأمثلة بين أن يأتي بالواو أو بالباء أو مع كما ذكره في المجموع في أثناء الأمثلة ، وإن فرق السبكي بين الواو والباء فقال بالبطلان في الواو وبالصحة مع الباء . ( ولا يصح بيع الحمل وحده ) للنهي عن بيع الملاقيح . وهذه مكررة فإنه عين بيع الملاقيح ، وإنما ذكرها توطئة لقوله : ( ولا ) بيع ( الحامل دونه ) لأنه لا يجوز إفراده بالعقد فلا يستثنى كأعضاء الحيوان ، ( ولا ) بيع ( الحامل بحر ) إلحاقا للاستثناء الشرعي بالاستثناء الحسي ، ولا بيع الحامل برقيق لغير مالك الام ، فلو وكل مالك الحمل مالك الام فباعهما دفعة لم يصح لأنه لم يملك العقد بنفسه فلا يصح منه التوكيل فيه . فإن قيل : يشكل على عدم صحة بيع الحامل بحر أو برقيق لغير مالك الام صحة بيع الدور المستأجرة مع أن المنفعة لا تدخل فكأنه استثناها . أجيب بأن الحمل أشد اتصالا من المنفعة بدليل جواز إفرادها بالعقد بخلافه ، وبأن استثناء المنفعة قد ورد في قصة جابر لما باع جمله من النبي ( ص ) واستثنى ظهره إلى المدينة ، فيبقى ما سواه على الأصل . ( ولو باع حاملا ) حملها له ( مطلقا ) من غير تعرض لدخول أو عدمه ( دخل الحمل في البيع ) تبعا لها بالاجماع . أما إذا كان حملها لغيره فإن البيع لا يصح كما مر . ولو وضعت ولدا ثم باعها مالكها فوضعت عند المشتري ولدا آخر وبينه وبين الأول دون ستة أشهر ، ففي أواخر النهاية على النص أنه للبائع لأنه حمل واحد ، قال الامام : والقياس أنه للمشتري لانفصاله في ملكه ، وبهذا جزم الشيخان في باب الكتابة مستدلين به على نظائرها من الكتابة ، وقال المتولي في باب بيع الأصول والثمار : إنه ظاهر المذهب ، فمن استثنى هذه الصورة من إطلاق المصنف فقد وهم . فصل : فيما نهي عنه من البيوع نهيا لا يقتضي بطلانها ، وفيه أيضا ما يقتضي البطلان وغير ذلك . وقد شرع في بيان ذلك فقال : ( ومن المنهي عنه ما لا يبطل ) بضم الياء بضبط المصنف ، أي مع كسر الطاء : أي النهي فيه البيع . ويجوز فتح الطاء مع ضم الياء أيضا وعكسه . والضمير للمنهي عنه ، والضمير في ( لرجوعه ) يعود إلى النهي لدلالة المنهي